وقال النووي ﵀: معنى فرضت الصلاة ركعتين لمن أراد الاقتصار عليهما، فزيد في صلاة الحضر ركعتان على سبيل التحتيم وأقرت صلاة السفر على جواز الاقتصار وثبتت دلائل جواز الإتمام فوجب المصير إليها والجمع بين دلائل الشرع، ثم ذكر تتميم عائشة الصلاة في السفر، وكذلك عثمان، وقول عروة: إنها تأولت كما تأول عثمان ﵁.
وقال: اختلف العلماء في تأويلهما، فالصحيح الذي عليه المحققون أنهما رأيا القصر جائزًا والإتمام جائزًا فأخذا بأحد الجائزين وهو الإتمام.
وقيل: لأن عثمان ﵁ إمام المؤمنين وعائشة أمّهم فكأنهما في منازلهما.
وأبطله المحققون بأن النبي ﵇ كان أولى بذلك منهما وكذلك أبو بكر وعمر ﵄.
وقيل: لأن عثمان تأهل مكة، وأُبطل بأن النبي ﵇ سافر بأزواجه وقصر، وفيه نظر.
وقيل: فعل ذلك من أجل الأعراب الذين حضروا معه لئلا يظنون أن فرض الصلاة ركعتان ابتداءًا حضرًا وسفرًا.
وأبطلوه بأن هذا المعنى كان موجودًا في زمن النبي ﵇ بل اشتهر أمر الصلاة في زمن عثمان أكثر مما كان.
وقيل: لأن عثمان نوى الإقامة بمكة بعد الحج.
وأبطلوه بأن الإقامة بمكة حرام على المهاجر فوق ثلاث.
وقيل: كان لعثمان أرض بمنى.
وأبطلوه بأن ذلك لا يقتضي الإتمام والإقامة.
وقال أبو عمر: قول عائشة ﵂: "فرضت الصلاة ركعتين ركعتين" قولٌ ظاهر العموم والمراد به الخصوص، ألا ترَى أن المغرب غير داخلة في قوله: