قال: قال رسول الله ﵇: "يا أهل القرآن أوتروا، فإن الله وتر يحب الوتر".
وأخرجه الترمذي (١) وقال: حديث حسن.
وأخرجه النسائي (٢) وابن ماجه (٣) أيضًا.
وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (٤) والحاكم في "مستدركه" (٥) وصححه أيضًا أبو محمد الإشبيلي، وحسّنه الطوسي.
فإن قيل: قال الخطابي: تخصيصه أهل القرآن بالأمر فيه يدل على أن الوتر غير واجب، ولو كان واجبًا لكان عامًّا، وأهل القرآن في عرف الناس هم القراء والحفاظ دون العَوَامّ.
قلت: أهل القرآن بحسب اللغة يتناول كل من معه شيء من القرآن ولو كان آية، فيدخل فيه الحفاظ وغيرهم، على أن القرآن كان في زمنه ﵇ مفرقًا بين الصحابة، وبهذا التأويل الفاسد لا يبطل مقتضى الأمر الدالّ على الوجوب.
وأما حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁: فأخرجه الدارقطني في "سننه" (٦):
ثنا إسماعيل بن العباس الوراق، نا محمد بن حسان الأزرق، نا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب، عن النبي ﵇ قال: "الوتر حق واجب، فمن شاء أن يوتر بثلاث فليوتر، ومن شاء أن يوتر بواحدة فليوتر بواحدة".
قوله: "واجب" ليس بمحفوظ، لا أعلم تابع ابن حسان عليه أحدٌ.