وأخرجه مالك في "موطئه" (١) مرسلًا: عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل ابن حنيف، أنه أخبره: "أن مسكينة مرضت فأُخبر رسول الله ﵇ بمرضها، قال: وكان رسول الله ﵇ يعود المساكين ويسأل عنهم، فقال رسول الله ﵇: إذا ماتت فآذنوني بها، فخُرِجَ بجنازتها ليلًا، فكرهوا أن يوقظوا رسول الله ﵇، فلما أصبح رسول الله ﵇ أخبر بالذي كان من شأنها، فقال: ألم آمركم أن تؤذنوني بها؟ فقالوا: يا رسول الله كرهنا أن نخرجك ليلًا ونوقظك، فخرج رسول الله ﵇ حتى صف بالناس على قبرها، وكبر أربع تكبيرات".
قال ابن عبد البر (٢): لم يختلف عن مالك في إرسال هذا الحديث، وقد روى موسى بن محمد بن إبراهيم القرشي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن رجل من الأنصار: "أن رسول الله ﵇ صلى على قبر امرأة بعدما دفنت، فكبر عليها أربعًا". وهذا لم يتابع عليه، وموسى بن محمَّد هذا متروك الحديث، وقد روى سفيان بن حسين هذا الحديث، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، عن النبي ﵇ وهو حديث مسند متصل صحيح من غير حديث مالك، وروي من وجوه كثيرة عن النبي ﵇ كلها ثابتة.
الثاني: عن إبراهيم بن مرزوق، عن وهب بن جرير، عن أبيه جرير بن حازم، عن النعمان بن راشد الجزري، فيه مقال فعن يحيى القطان: ضعيف جدًّا. وعن أحمد: مضطرب الحديث. وعن يحيى بن معين: ضعيف الحديث. وعنه ليس بشيء. وقال النسائي: ضعيف جدًّا، كثير الغلط. ومع هذا أخرج له الجماعة البخاري مستشهدًا، فعلى هذا حديثه صحيح.