ولذلك أدخل مسلم هذا الطريق المفسر بعد حديث ابن عيينة؛ تفسيرًا لمبهمه، وهو دليل إحسانه في التأليف.
قال الإِمام أبو عبد الله: يحمل قول ابن شهاب على أن النسخ في غير هذا الموضع، وإنما أراد أن الأواخر من أفعاله ﵇ تنسخ الأوائل إذا كان مما لا يمكن فيه البناء، إلا أن يقول قائل: إنه من ابن شهاب ميل إلى القول بأن الصوم لا ينعقد في السفر، فيكون كمذهب بعض أهل الظاهر، وهو غير معروف عنه.
الثاني: عن علي بن شيبة، عن رَوْح بن عبادة، عن مالك بن أنس وعبد الملك بن جريج، كلاهما عن الزهري ... إلى آخره.
وأخرجه الدارمي في "سننه" (١): أبنا خالد بن مخلد، نا مالك، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: "خرج رسول الله ﵇ عام الفتح فصام وصوّم الناس، حتى بلغ الكديد ثم أفطر وأفطر الناس، وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من فعل رسول الله ﵇".
الثالث: عن علي بن شيبة أيضًا ... إلى آخره.
وأخرجه مسلم (٢): ثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس قال: "سافر رسول الله ﵇ في رمضان فصام حتى بلغ عُسْفان، ثم دعى بإناء فيه شراب فشربه نهارًا ليراه الناس، ثم أفطر حتى دخل مكة. قال ابن عباس: فصام رسول الله ﵇ وأفطر، فمن شاء صام ومن شاء أفطر".
وأخرجه البخاري (٣) نحوه.
قلت: فهذا كما ترى عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس. وكذا