قال أبو الحسن: قال لنا البغوي: روى هذا الحديث غير واحد لم يذكروا فيه كلام عمر ﵁ ولا أعلم روى هذا الكلام غير سعيد بن عبد الرحمن الجمحي.
وبما رواه أيضًا بسند صحيح (١): عن أبي غلاب قال: "قلت لابن عمر: أكنت اعتددت بتلك التطليقة؟ قال: وما لي لا أعتد بها! ".
وبسند صحيح أيضًا (٢): عن جابر: "قلت لابن عمر: اعتددت بتلك التطليقة؟ قال: نعم".
وبسند جيد أيضًا (٣): عن الشعبي "طلق ابن عمر امرأته واحدة وهي حائض، فانطلق عمر ﵁ إلى رسول الله ﵇ فأخبره، فأمره أن يراجعها، ثم يستقبل الطلاق في عدتها، ويحتسب بهذه التطليقة التي طلق أول مرة".
وبما رواه البيهقي (٤) بسند صحيح: عن عبيد الله، عن نافع قال: "اعتد ابن عمر بالتطليقة، ولم تعتد امرأته بالحيضة".
المناقشة الثانية: في قوله: "وأما حديث ابن أبي ذئب ... إلى آخره". فما ذكره ها هنا يرده ما رواه الدارقطني (٥) عن ابن عمر، عن النبي ﵇ "قال: هي واحدة".
قال: فهذا نص في موضع الخلاف، وليس مما تقدم من الكلام شيء يصلح أن يعود عليه الضمير إلا الطلاق المتقدم.
وكذلك يرده ما رواه ابن وهب في "مسنده": أبنا ابن أبي ذئب، عن نافع ... فذكر الحديث، وفيه قال ابن أبي ذئب في الحديث عن رسول الله ﵇: " وهي واحدة".