وهذا إسناد صحيح، وأخرجه البيهقي في "سننه" (١): من حديث محمد بن طلحة بن مصرِّف، عن الحكم، عن عبد الله بن شداد ... إلى آخره نحو رواية الطحاوي سواء.
ثم قال البيهقي: لم يثبت سماع ابن شداد منها، ومحمد ليس بالقوي، وقد قيل فيه: "أنَّ أسماء" مرسل.
قلت: عبد الله بن شداد لم يذكر من المدلسين، والعنعنة من غير المدلس محمول على الاتصال إذا ثبت اللقاء أو أمكن على الاختلاف المعروف بين البخاري ومسلم، ولا يشترط ثبوت السماع. وحكى ابن عبد البر عن جمهور أهل العلم: أنَّ "عن" و"أنَّ" سواء. قال: وأجمعوا على أن قول الصحابي: عن رسول الله ﵇، أو: أن رسول الله ﵇ قال، أو: سمعت؛ سواء.
ومحمد بن طلحة بن مصرِّف اتفق الشيخان عليه. فكيف يقول البيهقي: ومحمد ليس بالقوي؟ (٢) وقد جاء لحديثه هذا متابعة وشاهد. أخرجه قاسم بن أصبغ من طريق شعبة: ثنا الحكم، عن عبد الله بن شداد: "أنه ﵇ قال لامرأة جعفر: إذا كان ثلاثة أيام أو بعد ثلاثة أيام البسي ما شئت".
وروي أيضًا من طريق الحجاج بن أرطاة، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن شداد: "أن أسماء استأذنت النبي ﵇ أن تبكي على جعفر، فأذن لها ثلاثة أيام ثم بعث لها: أن تطهري واكتحلي" ذكره ابن حزم في "المحلى" (٣)، وذكر الحافظ ابن منده أيضًا رواية ابن سعد في "معرفة الصحابة".
وأخرج أحمد في "مسنده" (٤): ثنا يزيد، نا محمد بن طلحة، ثنا الحكم بن عتيبة،