وقال النسائي (١): أخبرنا قتيبة، حدثنا مالك ... إلى آخره نحوه.
وقال ابن ماجه (٢): ثنا أحمد بن سنان، نا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر ... إلى آخره نحوه.
قوله: "وألزم الولد أمه" أي ألحقه به.
فإن قيل: ما معنى هذا الكلام ومعلوم أنه قد لحق بأمه، وأنها على كل حال أمه؟!
قيل له: المعنى أنه ألحقه بأمه دون أبيه، ونفاه عن أبيه بلعانه وصيره إلى أمه وحدها، ولهذا ما اختلف العلماء في ميراثه.
قوله: "قالوا" أي قال هؤلاء القوم الآخرون: إن هذه سنة عن رسول الله ﵇ يعني التفريق بين المتلاعنين وإلحاق الولد بالأم سنة النبي ﵇ فإنه ﵇ قد فعل ذلك وأجمع أصحابه على ذلك أيضًا من بعده، ثم اتفق على ذلك أيضًا من بعد الصحابة تابعوهم، فكلهم أجمعوا على أن ولد الملاعنة لا أب له، وأنه من قوم أمه دون أبيه، ثم لم يزل الناس على ذلك العمل إلا ما شذَّ ما ذكرنا من أهل المقالة الأولى، فلا عبرة لقولهم ذلك لشذوذه، ولا يصح أيضًا استدلالهم بقوله ﵇: "الولد للفراش" فيما ذهبوا إليه، لأنه لا ينفي وجوب اللعان بنفي الولد، ولا يعارض الأحاديث التي تدل على ذلك، فافهم. والله أعلم بالصواب.
...