الناس (١)، وروى محمَّد في "آثاره" (٢) وقال: أخبرنا أبو حنيفة، قال: حدثنا منصور ابن زاذان، عن الحسن البصريّ، عن معبد، عن النبي ﵇ أنه قال: "بينما هو في الصلاة؛ إذْ أقبل رجل أعمى من قِبل القبلة يريد الصلاة، والقوم في صلاة الفجر فوقع في (زُبْيَة) (٣) فاستضحك بعض القوم حتى قهقه، فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: من كان قهقه منكم فليعد الوضوء والصلام".
محمَّد قال: أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم: "في الرجل يُقهقه في الصلاة قال: يعيد الوضوء والصلاة ويستغفر ربه؛ فإنه أشد الحدث" (٤).
قال محمَّد: وبه نأخذ وهو قول أبي حنيفة.
وذكر هذا الحديث الحافظ أبو موسى المديني في كتاب "الأمالي" مسندا إلى معبد الحمْصي عن النبي ﵇ في باب الميم.
فإن قيل: قد قال الدارقطني: روى هذا الحديث أبو حنيفة، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، عن معبد الجهني مرسلًا عن النبي ﵇ وهم فيه أبو حنيفة على منصور، وإنما رواه منصور بن زاذان عن محمَّد بن سيرين عن معبد، ومعبد هذا لا صحبة له، ويقال: إنه أول من تكلم في القدر من التابعين، حدث به عن منصور، عن ابن سيرين، غيلان بن جامع وهشيم بن بشير، وهما أحفظ من أبي حنيفة للإسناد.
قلت: هذا تحامل من الدارقطني على أبي حنيفة، وليس هو من أهل هذا الكلام في مثل أبي حنيفة الذي هو معظم أركان الدين، وأعظم أئمة المسلمين، وذكر ابن الأثير