الحاضر للبادي، واحتجوا في ذلك بقوله ﵇: "دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض".
وقال الشافعي: لا يبيع حاضر لباد، فإن باع فهو عاص إذا كان عالمًا بالنهي، ويجوز البيع لقوله ﵇: "دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض".
وقال ابن حزم: بيع الحاضر للباد باطل، فإن فعل فسخ البيع والشراء أبدًا وحكم فيه بحكم الغصب، ولا خيار لأحد في إمضائه، واستدل بأحاديث رواها عن أبي هريرة وأنس بن مالك وابن عباس وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر ﵃ في النهي عن بيع الحاضر للباد.
ثم قال: هذا نُقِل عن خمسة من الصحابة بالطرق الثابتة، ثم روى آثارًا عن جماعة من الصحابة في ذلك المعنى.
ثم قال: فهؤلاء المهاجرون جملة، وعمر بن الخطاب وأنس وابن عباس وأبو هريرة وطلحة لا مخالف لهم يعرف من الصحابة ﵃، وهو قول عطاء وعمر بن عبد العزيز.
ثم قال: "وروينا عن بعض المتأخرين خلافًا، روينا عن الحسن أنه كان لا يري بأسًا أن يشتري من الأعرابي للأعرابي، قيل له: فيشتري منه المهاجر؟ قال: لا.
وعنه أيضًا: "اشترِ للبدوي ولا تبع له" وروى عن إبراهيم قال: كان يعجبهم أن يصيبوا من الأعراب رخصة. وهو قول الأوزاعي وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق والشافعي وأبي سليمان ومالك والليث، قال الأوزاعي: لا يبع له، ولكن يشير عليه، وليس الإشارة بيعًا إلا أن الشافعي قال: إن وقع البيع لم يفسخ، وقال مالك والليث: لا يشير عليه، وقال مالك: لا يبع الحاضر أيضًا لأهل القرى، ولا بأس بأن يشتري الحاضر للبادي، وإنما منع من البيع له فقط، ثم قال: لا يبع مدني لمصري، ولا مصري لمدني، ولكن يشير كل واحد منهما على الآخر، ويخبر بالبيع.