لا يرضاه، إذا لا خلاف بين القائلين في هذا الباب بأن الافتراق المذكور في الحديث هو بعد البيع بالأبدان، أنه ليس للمبيع أن للمبتاع أن يأخذ ما رضي به من البيع ويترك بقيته؛ إنما له عنده أن يأخذه كله أو يدعه كله، والله أعلم. انتهى.
وهذا كما قد رأيت قد أخرج الطحاوي حديث هذا الباب عن خمسة من الصحابة، وهم: عبد الله بن عمر وحكيم بن حزام وأبو برزة وأبو هريرة وسمرة بن جندب ﵃.
وفي الباب عن عبد الله بن عباس وأنس بن مالك وجابر وعبد الله بن عمرو.
أما حديث عبد الله بن عباس فأخرجه البيهقي في "سننه" (١): من حديث أبي محمد حفص بن غيلان، عن سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، وعن عطاء عن ابن عباس ﵃ أنهما كانا يقولان، عن رسول الله ﵁: "من اشترى بيعًا فوجب له فهو بالخيار ما لم يفارقه صاحبه، إن شاء أخذه، فإن فارقه فلا خيار له".
وأما حديث أنس فأخرجه البيهقي (٢) أيضًا من حديث علي بن عاصم، أنا الحذاء، عن أبي قلابة، قال أنس: "مرَّ رسول الله ﵇ على أهل البقيع، فقال: يا أهل البقيع فاشرأبوا، فقال: يا أهل البقيع، لا يفترقن بيعان إلا عن رضا".
قلت: علي واهٍ.
وأما حديث جابر ﵁ فأخرجه البيهقي أيضًا (٣): من حديث يحيى بن أيوب، وابن وهب -واللفظ له- أنا ابن جريج، أن أبا الزبير حدثه، عن جابر: "أن النبي ﵇ اشترى من أعرابي حِمْل خَبط، فلما وجب البيع قال له النبي ﵇: اختر، فقال له الأعرابي: عمرك الله بَيِّعًا".