حدثني عياش بن عقبة، حدثني الفضل بن حسن بن عمرو بن أمية الضمري، حدثني ابن أم الحكم، قال: حدثتني أمي أم الحكم: "أن رسول الله ﵇ قدم من بعض غزواته وقد أصاب رقيقًا، فذهبت هي وأختها حتى دخلتا على فاطمة ﵂، فذهبن إلى النبي ﵇ يسألنه أن يخدمهن وشكين إليه الحاجة، فقال: لا، لقد سبقكن يتامى أهل بدر".
وأخرجه ابن يونس في "تاريخه": ثنا أحمد بن أبي عمر المعافري، ثنا محمد بن سلمة المرادي، ثنا ابن وهب، عن عياش بن عقبة، أن الفضل بن حسن بن عمرو بن أمية الضمري، ثنا أن أم الحكم أو ضباعة ابنتي الزبير بن عبد المطلب حدثته إحداهما أنها قالت: "أصاب رسول الله ﵇ سبايا، فذهبت أنا وفاطمة ابنة النبي ﵇ نشكو إليه، وسألناه أن يأمر لنا بشيء من ذلك السبي، فقال رسول الله ﵇: سبقكن بها يتامى أهل بدر، ولكن أدلكن على ما هو خير لَكُنَّ من ذلك: تكبرن الله ﷿ على أثر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين تكبيرة وثلاثًا وثلاثون تسبيحة وثلاثًا وثلاثون تحميدة، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير".
ص: قال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم إلى أن ذوي قرابة رسول الله ﵇ لا سهم لهم في الخمس معلوم، ولا حظّ لهم منه خلاف حظ غيرهم.
ش: أراد بالقوم هؤلاء: الحسن بن محمد بن الحنفية والحسن البصري ومحمد بن إسحاق وآخرين، فإنهم قالوا: لا حظ لقرابة رسول الله ﵇ من الخمس معلومًا، ولا نصيب لهم خلاف نصيب غيرهم.
ص: قالوا: إنما جعل الله ﷿ لهم ما جعل من ذلك بقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ (١)، وبقوله: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ