وأربعة وعشرين، وثمانية وأربعين، ثم لم يتَعقب فعله هذا أحدٌ ممن جاء بعده من الأئمة بالفسخ، فصار ذلك اتفاقًا.
ص: فإن احتج في ذلك مُحتج بما حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا ابن المبارك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: "لما وفد جرير بن عبد الله وعمار بن ياسر وأناس من المسلمين إلى عمر ﵁ قال عمر لجرير: يا جرير، والله لولا أني قاسم مسئول لكنتم على ما قسمت لكم، ولكني أرى أن أرده على المسلمين، فرده، وكان ربع السواد لبجيلة، فأخذه منهم وأعطاهم ثمانين دينارًا".
حدثنا فهد، قال: ثنا ابن الأصبهاني، قال: ثنا أبو أسامة، قال: وحدثني إسماعيل، عن قيس، عن جرير، قال: "كان عمر ﵁ قد أعطى بجيلة ربع السواد، فأخذناه ثلاث سنين، فوفد بعد ذلك جرير إلى عمر ﵁ ومعه عمار بن ياسر، فقال عمر ﵁: والله لولا أني قاسم مسئول لتركتكم على ما كنت أعطيتكم، فأرى أن تردوه على المسلمين، ففعل، قال: فأجازني عمر ﵁ بثمانين دينارًا".
قالوا: فهذا يدل أن عمر ﵁ قد كان قسم السواد بين الناس ثم أرضاهم بعد بما أعطاهم على أن يعود للمسلمين.
قيل له: ما يدل هذا الحديث على ما ذكرت، ولكن يجوز أن يكون عمر ﵁ فعل من ذلك في طائفة من السواد فجعلها لبجيلة، ثم أخد ذلك منهم للمسلمين بما عوض عمر أهلها ما عوضهم منها من ذلك، وما بقي بعد ذلك من السواد فعلى الحكم الذي بيَّناه، ولما قد تقدم في هذا الباب، ولولا ذلك لكانت أرض السواد أرض عُشر، ولم تكن أرض خراج.
ش: أي فإن احتج أحد من أهل المقالة الأولى وجوب قسمة الأرض إذا افتتحت عنوة على الإِمام بين الغانمين بما روي عن عمر ﵁؛ وذلك لأنه يدل