على أن عمر بن الخطاب ﵁ قد كان قسم السواد بين الناس، ثم بعد ذلك أرضاهم بالذي أعطاهم على أن يعود للمسلمين.
وأجاب عن ذلك بقوله: "قيل له" أي للمحتج المذكور.
حاصله أن يقال: لا نسلم أنه يدل على ما ذكرتم؛ لأنه يجوز أن يكون عمر ﵁ فعل ما فعل من ذلك في طائفة من السواد فجعلها لبجيلة. . . إلى آخر ما ذكره الطحاوي.
وأخرج الأثر المذكور من طريقين صحيحين:
الأول: عن محمد بن خزيمة بن راشد، عن يوسف بن عدي بن زريق شيخ البخاري، عن عبد الله بن المبارك، عن إسماعيل بن أي خالد البجلي الكوفي، عن قيس بن أبي حازم الأحمسي الكوفي، وكان هاجر إلى النبي ﵇ ليبايعه فقبض وهو في الطريق، وقيل: إنه رآه يخطب ولم يثبت ذلك، وأبوه له صحبة، واسمه حصين بن عوف يكنى بأبي حازم.
وأخرجه البيهقي في "سننه الكبرى" (١): من حديث عبد السلام بن حرب، عن إسماعيل، عن قيس قال: "أعطى عمر ﵁ جريرًا وقومه ربع السواد فأخذه سنتين أو ثلاثًا، ثم إن جريرًا وفد إلى عمر مع عمار، فقال له عمر ﵁: لولا أني قاسم مسئول لكنتم على ما كنتم عليه، ولكن أرى أن تردوه على المسلمين، فرده عليهم وأعطاه عمر ثمانين دينارًا".
الثاني: عن فهد بن سليمان، عن محمد بن سعيد بن الأصبهاني شيخ البخاري، عن أبي أسامة حماد بن أسامة أحد مشايخ الشافعي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله البجلي الصحابي ﵁.
وأخرجه البيهقي أيضًا نحوه (٢) وقال: الشافعي: أنا الثقة، عن إسماعيل، عن