ثنا وكيع (١)، عن سفيان، عن جابر، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن عمه قال: "رأيت ابن مسعود مستلقيًا، واضعًا إحدى رجليه على الأخرى وهو يقول: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (٢).
ثنا (٣) ابن مهدي، عن سفيان، عن عمران -يعني ابن مسلم- قال: "رأيت أنسًا ﵁ واضعًا إحدى رجليه على الأخرى".
قوله: "بالأراك" بفتح الهمزة والراء وبعد الألف كاف، قال البكري: "الأراك" بفتح أوله علي لفظ جمع أراكة موضع بعرفة، وروى مالك (٤)، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه: "أن عائشة ﵂ كانت تنزل من عرفة بنمرة، ثم تحول إلى الأراك"، والأراك من مواقف عرفة من ناحية الشام، ونمرة من مواقف عرفة من ناحية اليمن.
ص: ولكن لما روينا عن رسول الله ﵇ ما وصفنا في الفصل المتقدم، وروي عن كعب بن عجرة أنها لا تصلح لبشر، فكان معنى ذلك عندنا -والله أعلم- أنها لا تصلح لبشر لنهي رسول الله ﵇ عنها, لأنه لا يصلح لبشر أن يخالف رسول الله ﵇ ثم قد جاء ما قد ذكرناه في الفصل الثاني من إباحتها باستعمال رسول الله ﵇ إياها، فاحتمل أن يكون أحد الأمرين قد نسخ الآخر، فلما وجدنا أبا بكر وعمر وعثمان ﵃ وهم الخلفاء الراشدون المهديون -علي قربهم من رسول الله ﵇ وعلمهم بأمره قد فعلوا ذلك من بعده بحضرة أصحابه جميعًا، وفيهم الذي حدَّث بالحديث الأول عن رسول الله ﷺ في الكراهة، فلم ينكر ذلك أحد منهم، ثم فعله عبد الله بن مسعود وابن عمر وأسامة بن زيد وأنس بن مالك ﵃ فلم ينكره عليهم منكر.