ص: وقد روي عن علي بن أبي طالب ﵁ في ذلك أيضًا: ما حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن مولى لبني مخزوم قال: "وقع رجلان على جارية في طهر واحد، فعلقت الجارية، فلم يُدر من أيهما هو، فأتيا عمر ﵁ يختصمان في الولد، فقال عمر ﵁: ما أدري كيف أقضي في هذا، فأتيا عليًّا ﵁، فقال: هو بينكما يرثكما وترثانه، وهو للباقي منكما".
فهذا علي ﵁ قد حكم بالولد لمدعييه جميعًا فجعله ابنهما، ولم يَحْتَجْ في ذلك إلى قول القافة، فبهذا نأخذ.
وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.
ش: إسناده فيه مجهول، والباقي ثقات.
ويوسف بن عدي شيخ البخاري، وأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي، وسماك هو ابن حرب.
وأخرج عبد الرزاق في "مصنفه" (١): عن الثوري، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن علي ﵁: "أنه أتاه رجلان وقعا على امرأة في طهر واحد، فقال: الولد بينكما، وهو للباقي منكما".
ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢): عن حسين بن علي، عن زائدة، عن سماك، عن حنش، عن علي ﵁.
وهذا السند على شرط مسلم، وإليه ذهب الكوفيون، وأكثر أهل العراق، وعمل بذلك أبو ثور فقال: إذا قال القافة: الولد بينهما؛ لحق بهما وورثهما وورثاه.
وقال الشافعي: إذا كبر الولد قيل له انتسب إلى أيهما شئت.
فهذا الشافعي لم يعمل هاهنا بقول القافة.