دعواهم، شرع في بيان دليل يدل على صحة ما ذهب إليه أهل المقالة الثانية، من أن موجب القتل العمد هو القود لا المال، وأن المال بدل عنه، فلا يصار إليه إلا بالتراضي، وهو حديث أنس ﵁.
أخرجه من طريقين صحيحين:
الأول: عن أبي بكرة بكّار القاضي، وإبراهيم بن مرزوق، كلاهما عن عبد الله بن بكر السهمي، عن حُميد الطويل، عن أنس ﵁.
وأخرجه البخاري (١): نا محمد [بن سلام، أخبرنا] (٢) الفزاري، عن حميد الطويل، عن أنس، قال: "كَسَرت الرُّبيِّع -وهي عمة أنس بن مالك- ثنية جارية من الأنصار، فطلب القوم القصاص، فأتوا النبي ﵇، فأمر رسول الله ﵇ بالقصاص، فقال أنس بن النضر -عم أنس بن مالك-: والله لا تكسر ثنيتها، فقال رسول الله ﵇: يا أنس كتاب الله القصاص، فرضي القوم وقبلوا الأرش، فقال رسول الله ﵇: إن من عباد الله مَن لو أقسم على الله لأبرَّه".
الثاني: عن إبراهيم بن مرزوق، عن محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري القاضي، عن حميد الطويل، عن أنس ﵁.
وأخرجه أبو داود (٣): نا مسدد، نا معتمر بن سليمان، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: "كسرت الرُّبيِّع أخت أنس بن النضر ثنية امرأة، فأتوا النبي ﵇، فقضى بكتاب الله القصاص، فقال أنس بن النضر: والذي بعثك بالحق، لا تكسر ثنيتها اليوم، فقال: يا أنس، كتاب الله القصاص، فرضوا بأرش أخذوه، فعجب النبي ﵇ فقال: إن مِن عباد الله مَن لو أقسم على الله لأبره".
قال أبو داود: سألت أحمد بن حنبل: كيف يقتص من السن؟ قال: يبرد.