ش: أي وكان لهؤلاء الآخرين من الدليل والبرهان على أهل المقالة الأولى، وخلاصة هذا: أن استدلالهم بالحديثين المذكورين على جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن ليس بصحيح؛ لأن الجُعْل المذكور فيهما ليس على تعليم القرآن، وإنما كان على الرقية من غير قصد إلى الإجارة عليها إلى القرآن، ونحن أيضًا نقول به، وكلامنا في عدم جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن والباقي من الكلام ظاهر.
ص: فإن قال قائل: فهل روي عن النبي ﵇ في ذلك شيء يدل على ما ذكرت في المنع من الاستعجال على تعليم القرآن؟
قيل له: نعم، قد روي عن النبي ﵇ في ذلك أنه قال: "لا تأكلوا بالقرآن".
وعن عبادة بن الصامت ﵁ أنه قال: "قد كنت أقرئ أناسًا من أهل الصفة القرآن فأهدى إليَّ رجل منهم قوسًا على أن أقبلها في سبيل الله، فذكرت ذلك لرسول الله ﵇، فقال: إن أردت أن يطوقك الله بها طوقًا من نار فاقبلها".
وقد ذكرنا ذلك بأسانيده فيما تقدم من كتابنا هذا في باب: "التزويج على سورة من القرآن في كتاب النكاح".
ش: الاستجعال: طلب الجُعْل.
قوله: "لا تأكلوا بالقرآن" هذا حديث أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١) مسندًا: حدثنا عفان بن مسلم، نا أبان بن يزيد العطار، حدثني يحيى بن أبي كثير، عن زيد هو ابن أبي سلام ممطور الحبشي، عن أبي راشد الحراني، عن عبد الرحمن بن شبل، سمعت رسول الله ﵇ يقول: "تعلموا القرآن ولا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به".