وقد قال عمر بن الخطاب ﵁ في حديث سفيان بن عبد الله: "هي لك، أمرنا رسول الله ﵇ بذلك، فلما أبى سفيان ذلك جعلها عمر ﵁ في بيت المال". فقد أجاز رسول الله ﵇ أخذ اللقطة والضالة؛ لأن يحفظها على صاحبها.
ش: هذا توضيح للمعاني التي تتضمنها أحاديث أُبي وعمر وزيد بن خالد ﵃ الدالة على جواز الالتقاط للحفظ على صاحبها، وعلى إباحة استعمالها للملتقط بعد التعريف المحدود، وعلى وضعها في بيت المال إن لم يستمتع بها الملتقط لأنها مال ضائع ومحله بيت مال المسلمين، كسائر الأموال التي لا أصحاب لها.
ص: وقد روي عن أصحاب رسول الله ﵇ في ذلك أيضًا ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار: "أن ثابت بن الضحاك وجد بعيرًا، فقال له عمر ﵁: عرفه، فعرفه ثلاث مرار، ثم جاء إلى عمر ﵁ فقال: قد شغلني عن ضيعتي، فقال عمر ﵁: انزع خطامه ثم أرسله حيث وجدته.
وحدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن يحيى بن سعيد. . . . فذكر مثله، وزاد: "أن ثابت بن الضحاك حدثه أنه وجد بعيرًا على عهد عمر بن الخطاب ﵁".
حدثنا يونس، قال: أنا أنس، قال: ثنا يحيى، قال: سمعت سليمان بن يسار، فذكر بإسناده مثله.
فهذا عمر ﵁ قد حكم للضالة بحكم اللقطة.
ش: أخرج ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁ من ثلاث طرق صحاح:
الأول: عن إبراهيم بن مرزوق، عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي شيخ الشيخين وأبي داود، عن مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سليمان بن يسار الهلالي المدني، أن ثابت بن الضحاك بن أمية الأنصاري الصحابي. . . . إلى آخره.