النبي ﵇: يا معشر قريش لتنتهن أو ليبعثن الله عليكم من يضرب رقابكم بالسيف على الدين، قد امتحن الله قلبه على الإيمان. قالوا: من هو يا رسول الله؟ فقال أبو بكر: من هو يا رسول الله؟ وقال عمر: من هو يا رسول الله؟ قال: هو خاصف النعل. وكان أعطى عليًّا ﵁ نعله يخصفها، قال: ثم التفت إلينا عليّ ﵁ فقال: إن رسول الله ﵇ قال: من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار".
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث ربعي عن علي ﵁.
وأخرجه البزار في "مسنده" (١): ثنا صالح بن محمد وأحمد بن يحيى، قالا: ثنا أبو غسان، قال: ثنا يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن منصور، عن ربعي، عن علي ﵁ قال: "اجتمعت قريش إلى النبي ﵇ فقالوا: إن أرقاءنا لجئوا إليك ودخل معك في هذا الأمر من ليس له بأهل؛ ارددهم إلينا، فغضب رسول الله ﵇ حتى رؤي الغضب في وجهه ثم قال: لتنتهن يا معشر قريش أو ليبعثن الله رجلًا منكم امتحن الله قلبه بالإيمان يضرب رقابكم على الدين، فقيل: يا رسول الله، أبو بكر؟ قال: لا. قيل: فعمر؟ قال: لا، ولكنه خاصف النعل الذي في الحجرة، قال علي ﵁: فكنت أنا خاصف النعل، قال علي: فاستفظع الناس ذلك من عليّ، فقال: أما إني سمعته يقول: لا تكذبوا عليَّ، فإنه من يكذب عليَّ متعمدًا فليلج النار".
قوله: "امتحن الله ﷿ قلبه للإيمان" يعني صفى قلبه وهذبه للإيمان، ومنه ما جاء في الحديث: "فذلك الشهيد الممتحن" أي المصفى المهذب، من محنت الفضة إذا صفيتها وخلصتها بالنار.
قوله: "ولكنه خاصف النعل" من خصف النعل إذا خرزها، والخصف: الضم والجمع، ومن هذا سمي علي ﵁ خاصف النعل، وهي نعل النبي ﵇.