للحق من الآخر، ولما كان يوم النهروان (٣٨هـ) وانتصر علي ﵁ على الخوارج، صار يبحث ﵁ في القتلى عن ذا الثدية - والذي أخبر عنه الرسول ﷺ في رواية أخرى (١) -، حتى وجده فيهم، وسجد لله شكرًا إذ علم أنه أولى الطائفتين بالحق. أيضًا، فقد قال رسول الله ﷺ لعمار بن ياسر ﵁: «تقتلك الفئة الباغية» (٢)، وكان عمار في جيش علي ﵁ يوم صِفِّين، والذي قتله من جيش معاوية ﵁ لم يكن صحابيًا.
- وقال ﷺ عن طلحة بن عبيد الله ﵁: «شهيد يمشي على وجه الأرض» (٣)، وقد قُتل ﵁ يوم الجمل بسهم غير مقصود أصابه في قدمه مكان إصابة قديمة فمات منها ﵁.
- وسأل ابن عباس علي بن أبي طالب ﵄: «إلى أين يدخل قاتل ابن صفية؟ قال: النار» (٤)، وفي رواية أنه قال: «بشر قاتل ابن صفية بالنار»، ثم قال: «سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن لكل نبي حواريًا، وحواريَّ الزبير» (٥). ومعلوم أن طلحة والزبير ﵄ من العشرة المبشرين بالجنة، ومعلوم أيضًا أنهما كانا في فريق معاوية ﵁، فكيف يبشرهما الرسول ﷺ بالجنة إن لم يكونا على حق؟
- قال الله تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٦)، قال شيخ الإسلام ابن تيمية (٧): «فقد جعلهم مع وجود الاقتتال والبغي مؤمنين إخوة، بل مع أمره بقتال الفئة الباغية جعلهم مؤمنين. وليس كل ما كان