المؤمنين، إن رسول الله ﷺ لم يلحق هذا الأمر حتى ضرب المدبر بالمقبل، وإني، والله، لا أرى القوم إلا قاتليك، فمرنا فلنقاتل. فقال عثمان: أنشد الله امرءا يعلم أن لله ﷿ عليه حقًا، ويعلم أن لي عليه حقًا أن لا يُهْريق بسببي ملء مِحْجَمة من دم أو يهريق دمه فيّ، فأعاد عليه القول. فأجابه بمثل ما أجابه به. قال: فرأيت عليًا خارجًا من الباب، وهو يقول: اللهمّ إنك تعلم أنا قد بذلنا المجهود. ثم دخل المسجد فاقتحموا عليه الدار، والمصحف بين يديه، فأخذ محمد بن أبي بكر الصديق بلحيته، فقال له عثمان، ﵁: أرسل لحيتي يا ابن أخي، فوالله لو رأى أبوك مقامك هذا لساءه، فأرسل لحيته وولّى، وقيل: إنه قال له: لقد كان أبوك يعظمها، ولما استحيى وخرج، دخل عليه رَوْمان بن سِرحان، وهو رجل أزرق قصير محدود عداده في مراد، ومعه خنجر فاستقبله به، وقال له: على أيِّ دين أنت يا نَعْثَل؟ فقال عثمان: لستُ بنَعْثَل، ولكني عثمان بن عفّان، وأنا على ملة إبراهيم حنيفًا مسلمًا، وما أنا من المشركين. قال: كذبت، وضربه على صَدْغه الأيسر فقتله، فخرَّ، وأدخلته امرأته نائلة بينها وبين ثيابها، وكانت امرأة جسيمة، ودخل رجل من أهل مصر ومعه سيف مصلت، فقال: والله لأقطعن أنفه، فعالج المرأة، فكشفت عن ذراعيها، وقبضت على السيف، فقطع إبهامها، فقالت لغلام عثمان ويقال له رَبَاح، ومعه سيفُ عثمان: أعِنّي على هذا، وأخرجه عني. فضربه الغلام بالسيف فقتله.
وبقي عثمانُ، ﵁، يومه ذلك مطروحًا إلى الليل. ولما قتل نضح الدم على قوله تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٣٧] وقيل: إن الذي باشر قتله جبلة بن الأيْهم، ثم طاف بالمدينة ثلاثًا يقول: أنا قاتل نَعْثَل. وقيل: إن الذي باشر قتله سَوْدان بن عَمران.
ولما بلغ عائشة، ﵂، قتلُه قالت: قتلوه وإنه والله لأوصلهم