للرحم، وأتقاهم للرب. وروي عنها أنها قالت: قال رسول الله ﷺ: ادعو لي بعضَ أصحابي، فقلت: أبو بكر؟ قال: لا. قلت: عمر؟ قال: لا. قلت: ابن عمك عليّ؟ قال: لا، قلت: عثمان بن عفان؟ قال: نعم. فلما جاء قال لي بيده، فَتَنَحَّيتُ، فجعل رسول الله ﷺ، يُسارُّهُ، ولون عثمان ﵁ يتغير، فلما كان يومُ الدار، وحُصِر قيل: ألا تقاتل؟ قال: لا، إن رسول الله ﷺ، عَهِد إلى عهدًا، وأنا صابرٌ نفسا عليه.
وقال ابن عباس، ﵄: لو اجتمع الناس على قتل عثمان لرُمُوا بالحجارة كما رُمِي قوم لوط. وقال عبد الله بن سَلام: لقد فتح الناس على أنفسهم، بقتل عثمان، باب فتنةٍ لا ينغلق عنهم إلى يوم القيامة. وقال علي بن زيد بن جَدْعان: قال لي ابن المُسَيّب: انظر إلى وجه هذا الرجل، فنظرتُ فإذا هو مسودّ الوجه، فقال: سلْهُ عن أمره، فقلت: حسبي أنت، حدِّثْني. قال: إن هذا كان يسب عليًا وعُثمان ﵄. فكنت أنهاه، فلا ينتهي، فقلت: اللهم هذا يسُبُّ رجلين قد سبق لهما ما تعلم، اللهم إن كان يُسْخِطُك ما يقول فيهما، فأرني فيه آية، فاسْودَّ وجهه كما ترى.
وقال ابن خِلِّكَان وغيره: لما بويع عثمانُ نفى أبا ذَرٍّ الغِفاريّ، ﵁، إلى الرَّبَذَة، لأنه كان يزهِّد الناس في الدنيا، ورَدَّ الحكم بن أبي العاص، وكان قد نفاه رسول الله، ﷺ إلى الطائف، ولم يرده أبو بكر ولا عمر، فرده عثمان، ﵁. وأجيب عنه بأنه إنما ردَّه بإذن من النبي ﷺ، ولم يتفق له رده في حياته، ﵊، ولما ولي أبو بكر وعمر، ﵄، طلبا منه شاهدًا آخر، فلم يتفق، حتى آل الأمر إليه، فحكم بعلمه. وأما أبو ذرّ فلم ينفِهِ، بل لما رآه يفسد بأقواله الأمور ويُشوِّشُ الأحْوال بالتزهيد في الدنيا، فقال له: إمّا أن تكفّ، وإمّا أنْ تخرج حيث شئتَ، فخرج إلى الرَّبذة غير منفيٍّ.
وأجاب الآبيُّ عن كل ما نُقِد عليه متتبعًا له حرفًا حرفًا.