أمر سعدًا، فقال له: ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟ فقال: أما ما ذكرت ثلاثًا قالهن رسول الله ﷺ, لأن تكون لي واحدةٌ منهن أحب إلي من أن يكون لي حمر النعم، فلن أسبه. سمعت رسول الله ﷺ يقول، وقد خلفه في بعض المغازي: تخلفني مع النساء والصبيان؟ فقال له: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة. وسمعته يقول يوم فتح خيبر: "لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله"، فتطاولنا لها، فقال: "ادعوا لي عليا" فأتاهُ وبه رمد، فبصق في عينيه، ودفع الراية إليه، ففتح الله عليه.
ونزلت هذه الآية ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١] فدعا رسول الله ﷺ عليًا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، وقال: اللهم هؤلاء أهلي" وفي مسلم عن علي قال: "لقد عهد إلى رسول الله ﷺ أن لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق" وقال جابر: ما كنا نعرف المنافقين إلاَّ ببغض علي بن أبي طالب. وعن عمران بن حُصين في قصة قال فيها: قال رسول الله ﷺ: "ما تريدون من علي؟ إنَّ عليًا مني وأنا من علي، وهو ولي كل مؤمن من بعدي". وفي مسند أحمد بسند جيد، عن علي قال: قيل لرسول الله ﷺ: من نؤمِّر بعدك؟ قال: إنْ تؤمروا أبا بكر تجدوه أمينًا زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة، وإنْ تؤمروا عمر تجدوه قويًا أمينًا لا يخاف في الله لومة لائم، وإن تؤمروا عليًا، ولا أراكم فاعلين، تجدوه هاديًا مهديًا، يأخذ بكم الطريق المستقيم".
وأخرج أحمد والنّسائي من طريق عمرو بن ميمون "إني لجالس عند ابن عباس إذ أتاه سبعة رهطٍ، فذكر قصة فيها قد جاء ينفض ثوبه، فقال وقعوا في رجل له عز" وقد قال ﷺ "لأبعثن رجلًا لا يخزيه الله، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله". فجاء وهو أرمد فبصق في عينيه، ثم هز الراية ثلاثًا، فأعطاه فجاء بصفية ابنة حُيَيْ، وبعثه يقرأ براءة