ولكني رجوت أن يعيش رسول الله حتى يدبرنا، وإن كان الله قد أبقى فينا كتابه الذي هدى به رسوله فإن اعتصمتم به هداكم الله، وقد جمع الله أمركم على خيركم: صاحب رسول الله وثاني اثنين وأحق الناس بأمركم، فقوموا فبايعوا. فبايع الناس أبا بكر، بعد السقيف، بيعة العامة.
١١٥١ - وروى الواقدي في إسناد له أن عثمان ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ لم يمت، ولكنه رفع كما رفع عيسى بن مريم.
وحدثني عمر بن شبة، ثنا زيد بن يحيى، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
توفي رسول الله ﷺ يوم الاثنين، فترك بقية يومه، ومن الغد، ودفن ليلا. فتكلم عمر فقال: إن رسول الله ﷺ لم يمت وإنما عرج بروحه كما عرج بروح موسى بن عمران، والله لا يموت حتى يقطع أيدي رجال وألسنتهم. وتكلم حتى أزبد شدقاه. فقام العباس فقال: «يا قوم، إن النبي قد مات، فادفنوا صاحبكم، فإنه ليس يعز على الله، إن كان كما يقولون، أن ينحى عنه التراب، فو الله ما مات رسول الله حتى ترك السبيل نهجا واضحا: أحل الحلال وحرم الحرام، ونكح وطلق، وحارب وسالم. والله ما كان راعي غنم يخبط عليها العصاة (¬١) بمخبطه ويمدر حوضها بيده بإرب (¬٢). ومن رسول الله فيكم ولا أتغب (¬٣)، يا قوم ادفنوا صاحبكم». وجعلت أم أيمن تبكي، فقيل لها: أتبكين على رسول الله؟
فقالت: ما أبكي أن لا أكون أعلم أنه خرج من الدنيا إلى ما هو خير له منها، ولكني أبكي لأنه انقطع عنا خبر السماء.