أحدهما- لا نسلم أنه أحدث نية صوم. وهذا مذهب مالك ﵀، فإن التطوع أيضا لا يصح عنده إلا بالنية قبل الفجر أو معه. ثم لو سلمنا، فيصح أن يثبت الشرع للتطوع من [التراخيص] ما لا يثبته [للواجب]، كصحة صلاة النافلة في السفر علي الراحلة غير مستقبلي القبلة، ولا يجوز ذلك في الفريضة. وإذا كان القياس لا يقتضي ذلك، بل يقتضي نقيضه، فكيف [يصح] أن يترك العموم لقياس يقتضي ما يقتضيه العموم؟ فهذا يبطل مذهبهم، ويتعين التمسك بالعموم.
[الثاني-] [إنا لا] ندعي أنه نص في منع هذا التأويل، فامتنع التأويل، لفقدان الدليل [العاضد]، [لا لنبو] اللفظ عنه، بخلاف المسألة الأولي. فهكذا ينبغي أن يتنبه [للآحاد] في تتبع الألفاظ، وجهة تفاوتها.
[قال الإمام]: (وذكر أصحاب أبي حنيفة مسلكا آخر في التأويل).