بحجة. وقد تمسكوا بشبهتين:
إحداهما- أن الناظر متورط في شبهات، وقد كثر ضلال الناظرين، فترك الخطر وركوب السلامة أولى. قلنا: وقد كثر ضلال المقلدين من أهل الكفر والضلالات، فبم فرقتم بين تقليدكم وتقليد سائر الكفار، حيث قالوا: ﴿إنا وجدنا آباءنا على أمة﴾. ثم نقول: إذا وجدت المعرفة، كان التقليد ضدها، فكأنكم أنكرتم النظر حذرًا من الوقوع في الجهل، [فاستعجلتم] الوقوع فيه حذرًا من إفضاء النظر إليه.
الشبهة الثانية: تمسكهم بقول الله تعالى: ﴿ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا﴾. نهى عن الجدال في القرآن، والنظر يفتح باب [الجدال]. قلنا: نهى عن الجدال في الباطل دون الجدال في الحق، وقد قال الله تعالى: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾. وقال: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾. وقال حكاية عن (١٦٧/ ب) قوم نوح: ﴿قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا﴾. وقال تعالى: ﴿ولا تقف ما ليس ل كبه علم﴾. وقال: ﴿وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾. وذم الله تعالى قومًا بقولهم: ﴿إنا