واحتج المخالف بما روى معمر بن عبدالله: أن النبي ﷺ نهى عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلًا بمثلٍ.
ومنه دليلان:
أحدهما: أنه ذكر الصفة في الحكم تعليل، فيدل على تعليق الحكم تلك العلة، فلهذا نقول: إن قول الله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ الحجرات: ٦] يدل على تعليق التبين بالفسق.
وقول النبي ﷺ: (في سائمة الغنم زكاة) يدل على تعليق الزكاة بالسوم.
وكذلك قوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨].
و: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢].
وقوله: جزاء للمحسنين، وعذابًا للكافرين، وما أشبه ذلك.
والثاني: أن نهيه عن بيع الطعام بالطعام يقتضي عموم جميع الأطعمة مما يكال، ولا يكال، كالبيض والسفرجل وغيره.
والجواب عن الدليل الأول، فهو: أن ذكر الصفة في الحكم قد يكون علة، وقد لا يجعل علة الدليل عليه قوله ﷺ: (لا بأس بيع الحيوان بالحيوان؛ اثنين بواحدٍ يدًا بيدٍ)، ولم يدل ذلك على