كما قال البحتري:
إذا محاسني اللاتي أدل بها … عدت ذنوبًا، فقل لي: كيف أعتذر؟!
وكما قال بعضهم:
كضرائر الحسناء قلن لوجهها … حسدًا، وبغيًا: إنه لذميم
وقد أجاب أبو هريرة عن هذا فيما رواه أحمد في (المسند) بإسناده عن الأعرج، عن أبي هريرة: إنكم تقولون: أكثر أبو هريرة عن النبي ﷺ، والله الموعد! إنكم تقولون: ما بال المهاجرين لا يحدثون عن رسول الله ﷺ بهذه الأحاديث، وما بال الأنصار لا يحدثون بهذه الأحاديث، وإن أصحابي من المهاجرين كانت تشغلهم صفقاتهم في الأسواق، وإن أصحابي من الأنصار كانت تشغلهم أرضوهم والقيام عليها، وإني كنت امرأ معتكفًا، وكنت أكثر مجالسة رسول الله ﷺ، أحضر إذا غابوا، وأحفظ إذا نسوا، وإن النبي ﷺ حدثنا يومًا، فقال: (من بسط ثوبه حتى أفرغ من حديثي، ثم يقبضه إليه؛ فإنه ليس ينسى شيئًا سمعه مني أبدًا)، فبسطت ثوبي، أو قال نمرتي، ثم حدثنا، فقبضته إلي، فو الله ما نسيت شيئًا سمعته منه، وايم الله! لولا أنه في كتاب الله ما حدثتكم بشيء أبدًا، ثم تلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ