واحتج المخالف بما روى مالك، عن أبي النضر، عن نافع مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة: أنه كان مع النبي ﷺ حتى إذا كا ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين، وهو غير محرم، فرأى حماراً وحشياً، فاستوى على فرسه، ثم سأل أصحابه أن يناولوه سوطه، فأبوا [عليه]، فسألهم رمحه، فأبوا، فأخذه، ثم شد على الحمار، فقتله، ثم أكل منه بعض أصحاب النبي ﷺ، وأبى بعضهم، فلما أدركوا النبي ﷺ سألوه عن ذلك، فقال: "هل أشرتم؟ هل أعنتم؟ " قالوا: لا، قال: "فكلوا".
فأباح لهم أكله إن لم يكونوا أشاروا، ولم يُفرق بين أن يكون قد اصطيد لهم، أو لغيرهم.
والجواب: أن أبا قتادة اصطاده لنفسه، وما اصطاده الحلال لنفسه لم يحرم على المحرم أكله إلا بالدلالة والمعرفة.
واحتج بما روى طلحة بن عبيد الله: أن النبي ﷺ سُئل عن الحلال يصطاد الصيد؛ أيأكله المحرم؟ قال: "نعم".
ولم يفرق بين ما صيد له أو للحلال.
والجواب: أنه محمول على أنه صاده الحلال لنفسه.
واحتج بما روي: أن النبي ﷺ مر بالروحاء، فإذا هو بحمار وحش