ولأن ما ضُمن [بالقطع، ضُمن] بإرسال البهيمة عليه للقطع.
دليله: زرع الآدمي.
واحتج المخالف بما رُوي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يُختلى خلاها إلا لعلف الدواب".
والجواب: أن هذا لم يذكره النبي ﷺ في حشيش الحرم، وإنما ذكره في المدينة، وذلك يجوز رعيه وقطعه؛ لأنه يجوز أن يُؤخذ من شجرها ما دعت الحاجة لرواحلهم من الوسائد والعوارض والمساند، وأخذ العلف للإبل؛ لأن المدينة لا يقاربها شجر، ولا زرع، فلو منعنا من احتطابها لأضررنا بأهل البلدان؛ فإنهم لا يجدون شيئاً غيرها، وليس كذلك مكة؛ لأنه يقاربها من القرى والبلدان ما يُحتطب ويُحتش منها ويُرعى، فلهذا فرقنا بينهما.
واحتج بأن الهدايا تدخل الحرم من لدن النبي ﷺ إلى يومنا هذا، ومعلوم أنها لا تخلو من أن ترعى منها، ولم يُنقل عن النبي ﷺ، ولا عن أحد من أصحابه [الإنكار] عليهم في ذلك.
والجواب: أن الهدايا لا تدخل الحرم للرعي، وإنما تدخل للذبح فيه، وما تتناوله في حال السوق إلى الذبح لا يمكن التحرز منه، فهو