تعلق الحكم بالسبب.
فإن قيل: ذلك الهدي كان تطوعاً؛ لأن الصحابة ألفاً وأربع مئة، والنبي ﷺ ساق سبعين بدنة، وذلك لا يكفي جميعهم، فثبت أن الهدي لم يكن واجباً على جماعتهم.
قيل له: النبي ﷺ نحر عن بعضهم، وبعضهم كان قد ساق هدياً، فنحره، ألا ترى أنه روي في بعض الأخبار أنه قال: فنحرنا البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة.
والنبي ﷺ لم يكن ساق بقراً.
على أن من لم يكن معه هدي فإنه كان قد صام بدلاً عن الهدي.
والقياس: أنه خرج من نسكه قبل التمام، فلزمه الهدي، كما لو فاته الحج.
فإن قيل: الفائت مفرط، فلهذا لزمه الهدي، وهذا غير مفرط.
قيل له: فمن حصره المرض هو غير مفرط، ومع هذا يجب عليه، وكذلك المتمتع أو القارن ليس بمفرط، والدم واجب عليهما.
فإن قيل: فهو أخف.
قيل له: في وجوب القضاء روايتان"
نقل أبو طالب عنه: فمن حصره العدو، فإن كان معه هدي نحره، وعليه الحج من قابل، كما فعل النبي ﷺ.
وظاهر هذا وجوب القضاء، فعلى هذا لا فرق بينه وبين الفوات.