(فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً) ، فقال عمر ﵁:
ما أعلم منها إلا ما تعلم.
ففهم عدة الِإعلام بعد ذكر ما لزم منه ظهور الدين، من الأمر
بالاستغفار، لأن الله تعالى جعل للأمة أمانين من عذابه، أحدهما: وجوده ﷺ فيهم.
والثاني: وجود الاستغفار. (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) .
فلما كرر الأمر بالاستغفار الذي هو الأمان الثاني في السورة التي
نزلت عليه ﷺ في حجته بعد نزول (اليوم أكملت لكم دينكم) .
كان مشعراً بأن الأمان الأول انقضى زمانه، وأنه ينبغي للأمة المواظبة
على الأمان الثاني، والاجتهاد فيه، وأكد لهم الأمر بذلك، بتوجيه الخطاب
فيه إلى النبي ﷺ خاصة، لأن أمر الرئيس أدعي إلى أمتثال أتباعه والله الموفق.
وروى عبد بن حميد عن ابن عمر ﵄: أن هذه السورة
أنزلت على رسول الله ﷺ في أوسط أيام التشريق بمنى، وهو في حجة الوداع
(إذا جاء نصر الله والفتح) حتى ختمها، فعرف رسول الله ﷺ أنه الوداع