دليل آخر: أن الاجتهاد طاعة وزيادة ثواب، فلا يجوزك أن يحرمه النبي ﷺ ويمنع منه كسائر الطاعات.
دليل آخر: أن العمل بالقياس معلوم بالعقل والنبي ﷺ وغيره في ذلك سواء، ولأنه سوغ لمن كان عالماً وعدم النص (الاجتهاد) ليعرف حكم الحادثة، (والنبي ﷺ أولى الناس بذلك، ولأن السنن مضافة إليه، وحقيقة الإضافة تقتضي أنه سنها باجتهاده، ألا ترى أن ما حكم فيه بنص القرآن لا يقال هو سنته.
واحتج المخالف: بقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَاّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ ولا يقال لما (يصدر) من جهة المجتهد: أنه (يصدر) عن وحي.
الجواب: أن الحكم بالقياس ليس عن الهوى، وإنما هو رد إلى الوحي، (أو هو) من الوحي، لأن القياس (قد) ورد به القرآن.