المجتهد، وقد يخطئه،/٢٠٩ أولأنه لو كان الحكم في حقهم الاجتهاد لم ينه عنه مخافة أن يتغير الاجتهاد، كما ينهى عن العبادات مخافة أن تنسخ وتغير، بل يؤمر بها. (والله أعلم).
ودليل آخر: أن المسألة إجماع الصحابة روي عن أبي بكر الصديق ﵁: أنه قال: "أقول في الكلالة برأي فإن يكن صواباً فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان"، وعن عمر ﵁: أنه قال لكاتبه: اكتب: "هذا ما رآه عمر، فإن يكن صواباً فمن الله، وإن يكن خطأ فمن عمر"، وكذلك قال في قضية قضاها: "والله ما يدري عمر أصاب الحق أم أخطأ"، ذكره أحمد في رواية بكر بن محمد عن أبيه، وقال علي ﵁ لعمر في المرأة التي أرسل إليها فأجهضت ذا بطنها وقد استشار عثمان وعبد الرحمن رضي الله عن الجميع: فقالا: لا شيء عليك، فإنما أنت مؤدب: إن يكونا اجتهدا فقد أخطيا، وإن كانا ما اجتهدا فقد غشاك، عليك الدية، فرجع عمر إلى رأيه، (ولم ينكر عليه تخطئتهما)، وقال علي أيضاً في إخراج الخوارج: