فثبت أنه أظهر الصبر على ما أمر به من الذبح (وقد) قال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أي انقادا إلى أمر الله تعالى ورضيا بحكم الله فيهما: (يوضح هذا أن إسحق لا يأمر أباه ولا ينهاه ابتداء، وإنما أخبر إبراهيم بأنه قد أمر بذبحه) لينظر طاعته، ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ أي أمرت وذلك شائع قال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً (٨٨) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً (٨٩) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً﴾ أي كادت.
فإن قيل: الذي أمر به إبراهيم مقدمات الذبح وهو إضجاعه وتله للجبين، وقد فعله ولهذا قال تعالى: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾.
قلنا: المأمور به الذبح وهو الشق والفتح قال الشاعر:
كان بين فكها والفك ... فأرة مسك ذبحت في سك