فهو منفرد بنفسه، وإنما عفونا عن الصغائر إذا لم تتكرر، لأنا لو لم نقبل إلا ممن (تتحمض طاعته) لم نقبل خبر أحد أبداً، لأنا لا نجد أحداً لم يخطئ، يدل عليه أن الأنبياء ﵈ قد وجد منهم الخطأ، قال تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ قال تعالى: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ﴾ أي علم أنما فتناه، وقال تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ وقال النبي ﷺ: "ما أحد إلا عصى أو هم بمعصية إلا يحيى بن زكريا"، فأولى أن يكون غيرهم لا يسلم من الخطأ.
فصل
فأما أهل الأهواء، فمنهم من يفسق في اعتقاده، ومنهم من يكفر، فأما من يفسق في اعتقاده، مع كونه متحرجاً في أفعاله، فاختلف الناس في قبول خبرهم، فقال قوم: لا يقبل، (وقال