باب فيما يرد به الخبر
فصل
من ذلك أن يخالف مقتضى العقل، فلا يخلو ما أن يمنع العقل من مقتضى/ الخبر بشروط أو بغير شروط، فإن منع منه بشروط نحو إيلام الحيوان، لا لمنفعة، فإنه يقبل خبر الواحد في إباحته، ونعلم أن ذلك لحكمة ومنفعة علمها صاحب الشرع، (وأن) منع منه بغير شرط نحو منعه من كونه جسماً أو زماناً، فإنه متى ورد الخبر بذلك لم يخل، إما أن يمكننا تأويله من غير تعسف، نحو تأويلنا قوله ﵇: "لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر" على معاني منها، أن العرب كانت إذا أصابها الخير مدحت الدهر، وإذا أصابها (الشر) ذمت الدهر، معتقدة أنه هو الفاعل لذلك فقال النبي ﷺ: لا تسبوا فاعل ذلك، فإن الله هو الفاعل، وأنتم تسمون الدهر: خؤونا، أو يكون النبي ﷺ قاله وعنى به التأويل الصحيح، وإن لم يمكنا تأويله إلا بتعسف بعيد لم يجز أن نحكم (أن) النبي