صلى الله عليه وسلم قاله، لأنه لو جاز التأويل مع التعسف بطل التناقض من الكلام، إلا أن نقول: إن النبي ﷺ حكاه عن قوم على وجه الرد والإنكار عليهم، وذكر فيه زيادة خفيت على الراوي يخرج بها الخبر عن الإحالة.
وإنما لم يقبل من الأخبار ما يحيله العقل، لأنا قد علمنا بالعقل على الإطلاق: أن الله تعالى لا يخلق نفسه، وأن ذلك مستحيل، فلو قبلنا الخبر (بخلافه) لم يخل، إما أن نعتقد صدق الرسول ﵇ في ذلك فيجتمع لنا صدق (النقيضين)، أو لا نصدقه، فنعدل عن مدلول المعجزة، فبان بذلك أن الرسول ﷺ لم يقله بحال.
فصل
ومن ذلك أن يدفع مقتضى خبر الواحد الكتاب أو السنة المتواترة، ولا يكون ذلك إلا إذا نفى أحدهما ما أثبته الآخر على الحد الذي أثبته، نحو أن يرد في أحدهما ليصل فلان في الوقت الفلاني في المكان الفلاني على الوجه الفلاني، وينهي في الآخر عن هذه الصلاة على هذا الحد فلا يقبل الخبر، لأنا قد علمنا أن الله تعالى تكلم