أن الصحابة لا يقدمون على أمر من أمور الدين، والنبي ﷺ بين أظهرهم إلا عن أمره، فصار ذلك كالمسند إليه.
احتج المخالف: بأنهم كانوا يفعلون ما لا يعلمه، ولهذا لما قالت الأنصار لعمر ﵃ في الإكسال: "أنه لا يوجب الغسل: كنا نفعل ذلك في عهد رسول الله ﷺ، قال عمر: ورسول الله ﷺ يعلم بذلك؟ فقيل: لا فقال: فمه".
الجواب: أن التقاء الختانين كان لا يوجب الغسل في ابتداء الإسلام/ ثم نسخ ذلك فلم يعلمه قوم، وعلمه آخرون، فكان من لم يعلم النسخ مستمراً على ذلك الحكم الذي كان في صدر الإسلام حتى تبين لهم خبر عائشة ﵂، والاستدامة على حكم عرفة الإنسان ما لم يعلم نسخه جائز، فأما الإقدام على ابتداء فعل يتعلق بالدين من غير استئذان الرسول فلا يظن بالصحابة فعله.