حقيقته (١) , ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ يقول تعالى مخبراً عن يوسف للذين دخلا معه السجن: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا﴾ وهو الذي رأى أنه يعصر خمرا فيسقي سيده, وهو ملكهم فإنه يكون صاحب شرابه, قال ابن زيد (٢):
وأما الآخر, الذي رأى أن على رأسه خبزا تأكل الطير منه فيصلب ﴿فَتَاكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَاسِهِ﴾ , فذكر أنه لما عبّر لهما ما أخبراه أنهما رأياه في منامهما قالا له: ما رأينا شيئا, فقال لهما: ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ أي: فرغ من الأمر الذي فيه استفتيتماني ووجب حكم الله عليكما بالذي أخبرتكما به نحو ما روي عن ابن مسعود (٣) وابن إسحاق وابن جريج ومجاهد (٤).
وقولُهُ: ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ (٥) قال يوسف للذي علم أنه ناج من صاحبيه اللذين استعبراه الرؤيا: اذكرني عند (٦) سيدك وأخبره بمظلمتي وإني محبوس بغير جرم (٧) , والعرب تسمي السيد ربا, قال الأعشى (٨):