طوعاً أو كرهاً (١). ثم قال: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ﴾ أي: ما تعبدون من دون الله, فجمع تعبدون, والمخاطب اثنان, فالوجه: أنه أرادهما ومن هو مثلهما على الشرك بالله ممن هو مقيم بمصر من أهلها (٢) , ويجوز أن يكون جعل التثنية جمعا, لأنها ضم شيء إلى شيء, كما قال: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَاتِيَنِي بِهِمْ﴾ وإنما يريد يوسف وأخاه, فقال: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ﴾ أي: أنتم جعلتم هذه الأصنام آلهة وأربابا تشبيها لها في أسمائها بالله تعالى عن أن يكون له شبه أو مثل, وقد كان دلهم على توحيد الله بقوله: ﴿أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾.
ثم قال: ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ يقول: سميتموها (٣)، بها ولا وَضعَ لهم على أن تلك الأسماء أسماؤها دليلا ولا حجة, ولكنها اختلاق منهم لها وافتراء (٤)، ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ أي: وما القضاء في الخلق والاستعباد والأمر والنهي إلا لله, وهو الذي ﴿أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ أنتم وجميع خلقه, ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ أي: هذا الذي دعوتكم إليه من البراءة من عبادة ما سوى الله, هو الدين القيم الذي لا اعوجاج فيه (٥)، ولكن أكثر أهل الشرك بالله يجهلون ذلك ولا يعلمون