الثالثة: بَثُّه (¬١) في الناس، ودعوتهم إليه.
الرابعة: صبره وجهاده (¬٢) في أدائه وتنفيذه.
ومن تطلَّعتْ (¬٣) هِمَّتُه إلى معرفة ما كان عليه الصحابة وأراد اتباعَهم؛ فهذه طريقتهم حقًا.
فإن شِئتَ وَصْلَ القومِ فاسلُكْ طريقَهم (¬٤) … وقد وَضَحَتْ للسالكينَ عِيانَا
وقال تعالى لرسوله ﷺ: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (٥٠)﴾ (¬٥).
فهذا نص صريح في أن هُدى الرسول ﷺ إنما حصل (¬٦) بالوحي، فيا عجبًا كيف يحصل الهدى لغيره من الآراء والعقول المختلفة والأقوال المضطربة؟ ولكن ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (١٧)﴾. (¬٧)
فأيُّ ضلالٍ أعظمُ من ضلالِ مَن يزعم (¬٨) أن الهداية لا تحصل بالوحي، ثم يحيل فيها على عقلِ فلان ورأيِ فَلْتَان (¬٩)؟ وقولِ زيدٍ وعمرو؟