وصفه ابن حجر (١) بقوله: "اجتمع في كتابه ما تفرق في غيره؛ فلهذا عكف الناس عليه، وساروا بسيره، فلا يحصى كم ناظم له ومختصر، ومستدرك عليه ومقتصر، ومعارض له ومنتصر" (٢)، وقد ذكر فيه مؤلفه ﵀ خمسةً وستين نوعاً من أنواع علوم الحديث، وأشار إلى أنه قابل للتنويع إلى ما لا يحصى. (٣)
ولم تسلم هذه الأنواع المتعددة من وقوع التداخل بين معانيها، والمراد بها، وقد أشار إلى ذلك ابن كثير (٤) - في مختصره على كتاب ابن الصلاح- فقال: "في بسطه هذه الأنواع إلى هذا العدد نظر؛ إذ يمكن إدماج بعضها في بعض، وكان أليق مما ذكره. ثم إنه فرق بين متماثلات منها بعضها عن بعض، وكان اللائق ذكر كل نوعٍ إلى جانب ما يناسبه" (٥).
وقد كان للزركشي (٦) - وتبعه أيضاً ابن حجر- رأي في هذا التنويع فأجابا عن ذلك بقولهما: "اُعترض عليه بأن كثيراً من هذه الأنواع متداخل، لصدق رجوع
بعضها إلى بعض: كالمتصل بالنسبة إلى الصحيح، وكالمنقطع، والمعضل، والمعنعن، والمرسل،