الحديث الخامس
عَنِ البرَاءِ بنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ -يَعْنِي: مِنْ مَكَّةَ-، فَتَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ تُنَادِي: يَا عَمِّ! فَتنَاوَلَهَا عَلِيٌّ، فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ: دُونَكِ ابْنَةُ عَمِّكِ، فَاحْتَمَلَهَا، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَجَعْفَرٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَحَقُّ بِهَا، وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي، وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي وخَالَتُهَا تَحتِي، وَقَالَ زَيْدٌ: بنتُ أَخِي، فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ ﷺ لِخَالَتِهَا، وَقَالَ: "الخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ"، وَقَالَ لِعَلِيٍّ: "أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ"، وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: "أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي"، وَقَالَ لِزَيْدٍ: "أَنْتَ أَخُوَنا وَمَوْلاَنَا" (١).
أما البراء بن عازب؛ فتقدم ذكره.
وأما ابنة حمزة هذه؛ فيحتمل أنها عرضت على رسول الله ﷺ، وقال: "إنها لا تَحِلُّ لي؛ إنها ابنةُ أخي من الرَّضاعة"، ولهذا إذًا كان نداؤها النبي ﷺ: يا عم! لأخوة النبي ﷺ لأبيها حمزة من الرضاعة.
وكان خروج النبي ﷺ من مكة بعد موت أبيها واستشهاده في غزوة أحد، إما في عام الحديبية، وإما في عمرة القضاء، والله أعلم.
واعلم أن هذا الحديث أصل في باب الحضانة؛ وهو القيام بحفظ من لا يميز ولا يستقل بأمره وتربيته بما يصلحه، وبوقايته عما يهلكه. وهي نوع ولاية وسلطنة، لكنها بالإناث أليق؛ لأنهن أشفق، وأهدى إلى التَّربية، وأصبر على القيام بها، وأشد ملازمة للأطفال، والله أعلم.
وقوله ﷺ: "الخالةُ بمنزلةِ الأمِّ"؛ معناه: أنها بمنزلة الأم في الحضانة؛ لأن سياق الحديث يدل على ذلك؛ حيث إنه طريق إلى بيان المجملات، وتعيين المحتملات، وتنزيل الكلام على المقصود منه.