وأمَّا عُثْمَانُ بنُ طَلْحَةَ، فوقع في بعض نسخ "صحيح مسلم" هكذا: عثمان بن طلحة، كرواية الجمهور، ووقع في بعضها: عثمان بن أبي طلحة، وكلاهما صحيح؛ فالرِّواية الأولى نسبة إلى أبيه، والثَّانية نسبةً إلى جدِّه، وهو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، عبد الله بن عبد العزَّى بن عثمان بن عبد الدَّار بن قصيِّ بن كلاب بن مرَّة العبدريُّ القرشيُّ الحجبيُّ، أسلم مع خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، في هدنة الحديبية، وشهد فتح مكَّة، ودفع إليه النَّبيُّ ﷺ مفتاح الكعبة، وإلى شيبةَ بن عثمان بن أبي طلحة، وقال: "خذوها يا بني طلحةَ خالدةً تالدةً، لا ينزِعُها منكم إلَّا ظالم" (١).
ثمَّ نزل بالمدينة، فأقام بها إلى وفاة رسول الله ﷺ، ثمَّ تحوَّل إلى مكَّة، وسكنها إلى أن مات بها سنة اثنتين وأربعين، في أول خلافة معاوية. وقيل: إنَّه استشهد يوم أَجنادِين -بفتح الدَّال وكسرها-، وهي موضع بقرب بيت المقدس، وكانت وقعته في أوائل خلافة عمر بن الخطاب ﵁.
روى له أبو داود، وحديثه عند امرأة من بني سليم (٢). وثبت في "الصَّحيح" قوله ﷺ: "كلُّ مَأْثُرَةٍ كانت في الجاهلية، فهيَ تحتَ قدميَّ، إلَّا سقايةَ الحاجِّ وسِدانةَ البيتِ" (٣).