(بقيمتها) يعني: بقيمتها إن كانت مُتقوَّمة، وبمثلها إن كانت مثليَّة فالتعبير هنا (بقيمتها) فيه قصور وكان الواجب أن يقول: وتضمن العارية ببدلها يوم تلفت؛ لأنه إذا قال: ببدلها فالبدل يشمل القيمة والمثل، والقاعدة عندنا في ضمان المتلفات: أن المثليَّ يُضْمَن بمثله، والمُتَقَوَّم يُضْمَن بقيمته؛ لقول النبي ﷺ: «إِنَاءٌ بِإِنَاءٍ وَطَعَامٌ بِطَعَامٍ» (٥) في قصة معروفة، القصة هي أنه كان عند إحدى زوجاته فأرسلت الزوجة الأخرى أرسلت خادمها بطعام وصحفة، دخل الخادم بالطعام والصحفة على الرسول ﷺ في منزل الضرة فغارت، أصابتها الغيرة فضربت بيد الخادم حتى سقطت الصحفة وانكسرت، فأخذ النبي ﵊ طعام المرأة التي هو عندها وصحفتها وأعطاها الخادم، وقال: «إِنَاءٌ بِإِنَاءٍ وَطَعَامٌ بِطَعَامٍ». هنا ضمن بأيش؟ ضمن بالمثل، يعني: هذا مثل.
لكن الإعتاق لما بَيَّن الرسول أن من أعتق شركًا له في عبد سرى عتقه إلى نصيب شركائه.
قال: «وَقُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ» (٦) فأوجب القيمة، لماذا؟ لأنه ليس مثليًّا، يتعذر تحصيل المثل هذا، فهو متقوَّم.
فالحاصل أن القاعدة في الضمانات أن المثليَّ يُضْمَن بمثله، والمتقوَّم يضمن بقيمته.
والدليل: ما سمعتم أن الرسول ﵊ قال للإناء وللطعام: «إِنَاءٌ بِإِنَاءٍ وَطَعَامٌ بِطَعَامٍ» فأوجب الضمان بالمثل، وقال في العبد إذا أعتقه أحد الشركاء وصار العتق إلى بقيَّتِه، قال: إنه يقوم على المعتق، ويضمن لشركائه بالقيمة، وهذه قاعدة شرعية مشى عليها الفقهاء ﵏.
إذن إذا أردنا أن نحرر العبارة في كلام المؤلف، نقول: تضمن العارية ببدلها يوم تلفت إن كان مثلية فبالمثل، وإن كانت متقوَّمة فبالقيمة.