أما الزوجية فقد دلَّ عليها القرآن والسنة كما أشرنا إليه قبل قليل؛ حيث قال الله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق: ٧]، وهذا السياق في الأزواج، وفي الحديث الصحيح الذي أشرنا إليه: «وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ»، وأما القرابة فلقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، فقال: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ﴾، ويش عليه؟ ﴿رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ مقابل إرضاع ولده، وقال: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾، وقال في سورة الطلاق: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: ٦]، إذن فالدليل أن القرابة من أسباب هو هذا القرآن؛ ما دلَّ عليه القرآن.
كذلك أيضًا النبي ﵊ سُئل: مَنْ أحق بالصلة؟ فقال: «أُمُّكَ وَأَبَاكَ، وَأُخْتُكَ وَأَخَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ فَأَدْنَاكَ» (٢).
وأما الملك فدليل كونه سببًا لوجوب النفقة قوله ﷺ: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ» (٣). وقال ﷺ: «دَخَلَتِ النَّارَ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ لَهَا حَبَسَتْهَا؛ لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ» (٤).