وبقي علينا على هذا؛ يعني هذه أدلة إيجابية، بقي علينا أن نجيب عن أدلة القائلين بقوله تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: ١٧٨]، نقول الآية يقول الله فيها: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾، فأنتم إما أن تأخذوا بجميع الآية، وإما أن تأخذوا ببعضها، الأخذ ببعضها دون بعض غير ممكن، والأخذ بجميعها تمنع منه السنة؛ فإن النبي ﷺ قتل الرجل بمن؟ بالأنثى (٣)، فدلَّ هذا على أن الآية لا مفهوم لها، وأن المفهوم غير مراد.
ثم نقول أيضًا: سورة المائدة نزلت متأخرة؛ ولهذا يُروَى عن ابن عباس -أو عائشة، نسيت- أنه قال: ما كان فيها من حلال فأحلوه، وما كان فيها من حرام فحرموه (٦). فهي من آخر ما نزل، ومعلومٌ أننا نعتبر الآخِر فالآخِر.
ويدل على ذلك أيضًا الحديث الذي أشرنا إليه: «مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ» (٤)، فإن هذا يدل على العموم. وهذا القول أرجح من القول الثاني اللي مشى عليه الفقهاء ﵏.
بقي لنا الملك، كيف الملك؟ أليست الملك هي الحرية؟ لأنه ما يملك إلا حرٌّ، كيف؟
طالب: المالك.
طالب آخر: احترازًا من العبد.
طالب آخر: مملوك.