الشيخ: لو ( ... ) لم يُقْتَل؛ لأن فعله لا يقتضي القتل، لكن من أجل أنهم تمالؤوا على ذلك فإنهم يُقْتَلون جميعًا، حتى لو فُرِض أن بعضهم ما عمل شيئًا، بس أتى معهم لأجل أن يشجعهم ويُقَوِّمَهم ويقويهم، أو لينظر هل أتى أحد أو ما أتى؛ يكون عينًا لهم، فإنه يُقْتَل معهم، لماذا؟ لأن هذا القتل حصل من فعل واحدٍ منهم ولَّا من فعل الجميع؟ لا، من فعل الجميع، بالمباشرة من المباشِر، وبالمعاونة من غير المباشِر، فهو يُنْسَب إليهم جميعًا هذا الفعل، وقد ثبت عن عمر ﵁ أنه أقاد جماعة لشخصٍ اجتمعوا عليه فقتلوه، وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به (١٠)؛ لو تمالأ عليه -تواطؤوا عليه- أهل صنعاء لقتلتهم به، فهذا الأثر عن عمر ﵁ يؤيده المعنى، فإنه لا شك أن المعين كالفاعل؛ ولهذا قال النبي ﷺ في جماعةِ الرجلِ الذي قتل حمارًا وحشيًّا -وهو أبو قتادة ﵁ فأكل منه أصحابه، ثم شكُّوا في الأمر وجاؤوا يسألون النبي ﵊ فقال: «هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَشَارَ إِلَيْهِ؟ » فقالوا: لا، قال: «فَكُلُوا» (١١)، والإشارة هل هي مشاركة فعلية ولَّا لا، ولَّا مساعدة فقط؟ مساعدة فقط، فدل هذا على أن المعين كالمباشر؛ ولهذا لو قالوا: نعم، أشرنا إليه لمنعهم من أكله؛ لأنهم صاروا قاتلين للصيد وهم محرمون. فالحاصل عندنا الآن دليل على أنهم إذا تمالؤوا على القتل يقتلون جميعًا.
الدليل: أولًا أثر عمر، وهو نصٌّ في المسألة، والثاني حديث أبي قتادة في صيده الحمار الوحشي وهو غير محرم وأصحابه محرمون، فأكلوا منه، ثم شكُّوا في الأمر فسألوا النبي ﷺ عن ذلك، فقال: «هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَشَارَ إِلَيْهِ؟ » قالوا: لا.