الشيخ: ولو كانت امرأة، كان يلزم على الرسول بأي شيء من الدية، ولم يستفصل الرسول ﵊ في ذلك، ما استفصل في هذا الشيء.
طالب: ( ... ).
الشيخ: أقول: إذا قلنا بهذا، فقد يكون له وجه، مع أن حبسه في هذه الحال غير وجيه؛ لأنه إن كان غنيًّا هو بيدفع ولا يحتاج إلى حبس، وإن كان فقيرًا فلا وجه لحبسه، ما يجوز يحبس.
طالب: ( ... ) العاقلة ( ... ).
الشيخ: ولا تزر وازرة وزر أخرى، لا، نجيب العاقلة نحبسها، نقول: يلَّا سلِّم وإلا حبسناك، العاقل الغني نقول: سلِّم وإلا حبسناك.
[باب القسامة]
القسامة، تعريفها: القسامة مأخوذة من القَسَم، وهو اليمين، وهي كانت معروفة حتى في الجاهلية، وأقرها الإسلام، كما سنذكر إن شاء الله، وأما تعريفها فهي أيْمَان مُكرَّرة في دعوى قتل معصوم، وهذه الأيْمان قد تكون من المدَّعِي، وقد تكون من المدَّعَى عليه كما سيتبين في شرحها.
إذن القسامة في دعوى قتل ليست في دعوى مال أو جناية دون القتل، ولكنها في دعوى قتل معصوم، وأصلها ما ثبت به الحديث عن النبي ﷺ في قصة عبد الرحمن بن سهل الذي قتله من؟ قتله اليهود في خيبر، خرج إليهم، ثم وُجِد مقتولًا يتشحط في دمه، فحكم النبي ﵊ في ذلك بالقسامة، وقال لأوليائه: «تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ -يَعْنِي مِنَ الْيَهُودِ- بِأَنَّهُ قَتَلَهُ فَتَأْخُذُونَ بِرُمَّتِهِمْ». والرمة هي الحبل الذي يُقاد به القاتل ليُقتل، ولكنهم قالوا: يا رسول الله، كيف نحلف ونحن لم نرَ ولم نشهد؟ ما يمكن نحلف. فقال الرسول ﵊: «يَحْلِفُ الْيَهُودُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيَبْرَؤُونَ بِذَلِكَ» فقالوا: نحن لا نرضى بأيمان اليهود. لأنه معلوم القاتل بيحلف. فوداه النبي ﷺ من عنده بمئة بعير (٦). وداه من عنده من بيت المال بمئة بعير.